السيد محمد باقر الصدر

17

رسالتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 3 )

الدين في عقائديته وقدسيته . وهكذا نعرف أنّ الامتياز الديني للرسالة الإسلامية يجعلها قادرةً على خلق جوٍّ عقائديٍّ كاملٍ في أجواء الدعوة . وثانياً : الأمل ، فإنّ الأمل هو بصيص النور الذي لا تستغني عنه كلّ الدعوات ، وإذا فقدت الدعوة أملها في الفوز والنجاح فقدت وجودها ومعناها الحقيقي ؛ لأنّ الدعوة إلى ما لا أمل في تحقيقه ضرب من العبث واللهو ، ولهذا كان لا بدّ لمختلف الدعوات أن تفتّش عن الأمل وتغذّيه في ضوء الظروف والأحداث ، وأن تتصيّده من الظروف والأحداث نفسها . وأمّا الدعوة إلى الرسالة الإسلامية فهي وإن كانت تعتمد في آمالها على الظروف والملابسات ولكنّها تعتمد قبل ذلك على الأمل الذي تزوّدها به طبيعة الرسالة الإسلامية نفسها ، فإنّ هذه الرسالة تفتح بنفسها للدعاة أجواءً من الأمل وتقوِّي من عزيمتهم ورجائهم ، ولا أدلّ على أنّ الدعاة الإسلاميّين يقتبسون أملهم من الرسالة نفسها قبل أن يستوحوه من الظروف والأحداث . إنّ الطليعة الإسلامية التي عاصرت محنة الإسلام في مكّة وهو يومئذٍ وليد ضعيف قد تجمّعت القوى على سحقه ، وتأ لّب الأعداء على خنقه ، كانت هذه الطليعة تهتزّ أملًا بل يقيناً بتهديم عروش الظلم ، كلّ العروش ، وإنقاذ بلاد كسرى وقيصر من كسرى وقيصر . ولا نبالغ إذا قلنا : إنّ هذا الأمل الحيّ القويّ من أكبر القوى المعنوية التي كان يتمتّع بها أولئك المسلمون ويستعينون بها على الصبر والاستبسال في المحنة ، ولم يكن من الممكن أن يخلق هذا الأمل في نفوس الدعاة شيئاً سوى رسالةٍ لها طبيعة الرسالة الإسلامية وطابعها الإلهِيّ اليقيني ومددها الروحيّ والمعنوي ، فلم يكن المسلم ليستهين أو يضعف أمام الشدائد وبيده مشعل السماء ومن ورائه الوعود الإلهية بالنصر والتأييد . ولا زالت حتى الآن الرسالة الإسلامية - كما كانت - قادرةً على بعث الأمل في نفوس الدعاة ، بل